المفاوضات العقدية في ضوء قانون المعاملات المدنية (الجديد) الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025
المفاوضات العقدية في ضوء قانون المعاملات المدنية (الجديد) الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025
تعد مرحلة المفاوضات من أهم المراحل التي تسبق إبرام العقد، وأخطرها، لما تتضمنه من تحديد لأهم الحقوق والالتزامات لكل طرف، ويمكن أن نطلق عليها مرحلة إعداد العقد، وبالتالي فإنه لا بد من أن يكون الإعداد جيداً وحتى يكون محققاً لمصلحة الأطراف ومتضمناً الشروط اللازمة التي تحول دون وقوع نزاع مستقبلي.
والحقيقة أن المشرع الإماراتي تنبه في قانون المعاملات المدنية الجديد إلى أهمية مرحلة المفاوضات العقدية، فنص في المادة (121) منه على أنه: يجب أن يكون اقتراح المفاوضات قبل التعاقدية وسيرها وقطعها وفق مقتضيات حسن النية. حيث يعرّف التفاوض بحسن نية بأنه: إقدام المتفاوضين على عملية التعاقد على أساس الثقة والاستقامة في التعامل مبتعدين عن كافة أساليب التحايل والخداع التي تؤدي إلى إشاعة جو من عدم الطمأنينة بين الأطراف، ولذلك فإن الفقيه الفرنسي جورج ربيير يقول:” لا يمكن للقواعد القانونية أن تنشأ إن لم ترعها الأخلاق، ويعد مبدأ حسن النية من أهم المبادئ الأخلاقية والقانونية فهو من الوسائل التي استخدمها المشرع لإدخال القاعدة القانونية إلى المجال القانوني “.
وقد أوضح المشرع الإماراتي أنه إذا تم التفاوض على العقد، فإن ذلك التفاوض لا يُرتب التزامًا على الأطراف بإبرام هذا العقد.
كما حدد المسؤولية المدنية التي تترتب على من يتفاوض أو ينهي التفاوض بسوء نية حيث إنه يعد مسؤولًا عن تعويض الضرر الفعلي الذي أصاب الطرف الآخر ولا يشمل التعويض المصالح المتوقعة من العقد الذي لم يبرم، أو الفرص الضائعة في تحقيق تلك المصالح ما لم يُتفق على غير ذلك.
ومن المفيد أن نذكر أن المشرع بيّن أنه من صور سوء النية تعمد عدم الإدلاء ببيان جوهري مؤثر في صحة العقد.
ومن الضروري أن نعلم أن المادة (122) من قانون المعاملات المدنية أوضحت أنه يجب على من يعلم من أطراف المفاوضات أو العقود معلومة لها أهمية حاسمة على رضا الطرف الآخر أن يُعلمه بها متى كان جهل الأخير بالمعلومة مفترضًا أو كان قد وضع ثقته بالمتعاقد معه، وتُعتبر من المعلومات الجوهرية والحاسمة في رضا الأطراف تلك التي لها صلة مباشرة وضرورية بمضمون العقد أو صفة الأطراف،
ويعد الإفصاح عن المعلومات الجوهرية والحاسمة التزام يقع على طرفي المفاوضات أو التعاقد.
وهكذا يتضح لنا أن المشرع الإماراتي حرص على إحاطة مرحلة المفاوضات العقدية بالعناية القانونية الفعالة، حرصاً منه على مصلحة المتعاقدين وعلى حفظ حقوقهم، وسعياً منه لأن تبنى العقود على أساس توافق صحيح بين الإرادتين يسوده حسن النية، والثقة المتبادلة بين الطرفين.
الدكتور غسان سليم عرنوس
المستشار القانوني في مكتب زايد الشامسي للمحاماة والاستشارات القانونية.
اترك تعليقًا
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تحمل علامة *