إبعاد الأجنبي قضائياً في ظل التعديلات التي طرأت على قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية
إبعاد الأجنبي قضائياً في ظل التعديلات التي طرأت على قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية
يعد الإبعاد القضائي للأجنبي الذي يرتكب جريمة من أهم وسائل الدفاع الاجتماعي التي تلجأ إلى الدول، للتخلص من الأشخاص من غير المواطنين الذي يمثلون خطراً على أمن المجتمع، وسلامة أبنائه، والذين يحملون نوازع إجرامية، ولذلك فإننا نلاحظ أن المشرع الإماراتي قد أوجب على المحكمة أن تقضي بإبعاد الأجنبي الذي يرتكب جناية، وأجاز لها إبعاده إن ارتكب جنحة، ما لم يكن وقت ارتكاب الجريمة زوجاً أو قريباً من الدرجة الأولى لأحد المواطنين، وذلك وفقاً لما ورد في المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي لسنة 2021.
ونظراً لخطورة جرائم المخدرات وخطورة مرتكبيها على المجتمع فقد كان المشرع يوجب إبعاد الأجنبي الذي يرتكب هذه الجرائم، إلا أنه أدخل تعديلاً مهماً على نص المادة (75) من المرسوم بقانون رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2025 الذي أصبح معمولاً به في بداية يناير 2026([1])، حيث أصبح نص المادة بعد التعديل الأخير على النحو التالي:”
- تقضي المحكمة بإبعاد الأجنبي الذي حكم بإدانته في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون.
2- يُستثنى من تطبيق تدبير الإبعاد المنصوص عليه في البند (1) من هذه المادة الحالات الآتية:
أ. إذا كان المحكوم عليه وقت ارتكاب الجريمة زوجاً أو قريباً بالنسب من الدرجة الأولى لمواطن.
ب. إذا كان المحكوم عليه فرداً في أسرة تُقيم في الدولة، ورأت المحكمة أن إبعاده يترتب عليه ضرر جسيم يلحق باستقرار الأسرة أو بحرمان أحد أفرادها من الرعاية أو الإعالة اللازمة، وتبين للمحكمة قدرة الأسرة المالية على توفير العلاج له.
ويقصد بالأسرة في تطبيق أحكام هذه المادة الجد والجدة والأب والأم والأبناء والإخوة والأخوات “.
([1])- تجدر الإشارة إلى أن المادة المذكورة سبق تعديلها بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 53 لسنة 2023.
وتعد الفقرة (أ) تكراراً للحكم الوارد في المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي لسنة 2021، وأما الفقرة (ب) فقد جاءت باستثناء مهم حيث اشترطت لعدم الحكم على الأجنبي بالإبعاد، صلاصة شروط هي :
- أن يكون المحكوم عليه فرداً في أسرة تُقيم في الدولة.
- أن ترى المحكمة أن إبعاده يترتب عليه ضرر جسيم يلحق باستقرار الأسرة أو بحرمان أحد أفرادها من الرعاية أو الإعالة اللازمة.
- أن يتبين للمحكمة قدرة الأسرة المالية على توفير العلاج له.
ولا بد من أن تتوفر هذه الشروط الثلاثة المذكورة أعلاه مجتمعة، حتى يستثنى المحكوم عليه من حكم الإبعاد.
ومن وجهة نظرنا فإن هذا الاستثناء الذي تضمنه التعديل الأخير لنص المادة الخامسة والسبعين المشار إليها أعلاه يدل دلالة واضحة أن المشرع الإماراتي قد غلّب مصلحة الأسرة والدواعي الإنسانية المتمثلة بالمحافظة على استقرار الأسر، وطمأنينة أفرادها وعدم حرمانهم من الرعاية أو حرمانهم من معيلهم على ما عداها من المصالح، وهذا يدل على أن المشرع ينظر في كل ما يصدر عنه من قوانين إلى مصلحة الإنسان وقيمته الإنسانية ويضعها في المقام الأول
الدكتور غسان سليم عرنوس
المستشار القانوني في مكتب زايد الشامسي للمحاماة والاستشارات القانونية
اترك تعليقًا
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تحمل علامة *