الحالات التي يجوز فيها الاقتطاع من أجر العامل في ضوء المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل
الحالات التي يجوز فيها الاقتطاع من أجر العامل في ضوء المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل
عرّفت المادة الأولى من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل الأجر على النحو التالي:” الأجر: الأجر الأساسي، مُضافًا إليه البدلات النقدية والمزايا العينية التي تتقرر للعامل بموجب عقد العمل أو هذا المرسوم بقانون، وقد تشمل: الميزات العينية التي يلتزم صاحب العمل بتوفيرها للعامل أو ما يقابلها نقدًا، إذا كانت مقررة كجزء من الأجر في عقد العمل أو نظام المنشأة، أو البدلات التي يستحقها العامل لقاء جهد يبذله، أو مخاطر يتعرض لها في أداء عمله، أو أية أسباب أخرى، أو البدلات التي تُمنح لمواجهة غلاء المعيشة، أو نسبة مئوية من المبيعات، أو نسبة مئوية من الأرباح التي تُدفع مقابل ما يقوم بتسويقه العامل أو إنتاجه أو تحصيله”، أما الأجر الأساسي فهو:” الأجر الذي ينص عليه عقد العمل، والذي يُعطى للعامل لقاء عمله بموجب عقد العمل، شهريًّا أو أسبوعيًّا أو يوميًّا أو على أساس الساعة أو القطعة، ولا تدخل ضمنه أي بدلات أو مزايا عينية أخرى. “.
ولما كان الأجر هو مورد رزق العامل، والشريان الذي يمد حياته بالاستمرارية، لذلك فقد حرص المشرع الإماراتي على حماية أجر العامل، بوصفه الطرف الضعيف في عقد العمل، والذي يقدم جهده ووقته وتفكيره، ليحصل في الموعد المتفق عليه على أجره، الذي يفترض فيه أن يغطي حاجاته وحاجات أسرته، كما أنه من المتعارف عليه أن يكون تقديم العمل بصورة سابقة على أداء الأجر، لذلك فإن المشرع منع صاحب العمل من الاقتطاع من أجر العمل إلا في حالات ضيقة وحصرية حددتها المادة (25) من المرسوم بقانون المذكور التي جاء فيها:” 1. لا يجوز اقتطاع أو خصم أي مبلغ من أجر العامل إلا في الحالات الآتية:
أ. استرداد القروض التي منحت إلى العامل، ضمن الحد الأقصى لنسبة الاستقطاع الشهري من أجر العامل المنصوص عليها في هذه المادة، بعد موافقة العامل الخطية، وبدون أي فوائد.
ب. استرداد المبالغ التي دفعت إلى العامل زيادة على حقه، بشرط ألا يزيد ما يتم اقتطاعه نسبة (20%) عشرين في المائة من الأجر.
ج. المبالغ التي يتم استقطاعها لغايات احتساب الاشتراك في مكافآت ومعاشات التقاعد والتأمينات، وفق التشريعات النافذة في الدولة.
د. اشتراكات العامل في صندوق الادخار في المنشأة أو القروض المستحقة للصندوق، الموافق عليها من قبل الوزارة.
ه. أقساط أي مشروع اجتماعي أو أي مزايا أو خدمات أخرى يقدمها صاحب العمل وتوافق عليها الوزارة، شريطة موافقة العامل الكتابية على الاشتراك في المشروع.
و. المبالغ التي تخصم من العامل بسبب المخالفات التي يرتكبها وفق لائحة الجزاءات المعمول بها في المنشأة والمعتمدة من الوزارة، وبما لا يزيد على (5%) خمسة في المائة من الأجر.
ز. الديون المستحقة تنفيذًا لحكم قضائي، وبما لا يزيد على ربع الأجر المستحق للعامل، فيما عدا دين النفقة المحكوم بها حيث يجوز اقتطاع أكثر من ربع الأجر، وإذا تعددت الديون توزع المبالغ المطلوب استيفاؤها حسب مراتب الامتياز.
ح. المبالغ اللازمة لإصلاح ما ألحقه العامل من ضرر، نتيجة خطأ منه أو مخالفته تعليمات صاحب العمل، أدى إلى إتلاف أو تدمير أو فقدان أدوات أو آلات أو منتجات أو مواد مملوكة لصاحب العمل، على ألا يزيد ما يتم اقتطاعه على أجر (5) خمسة أيام في الشهر، ولا يجوز اقتطاع مبلغ أكثر من ذلك إلا بناءً على موافقة المحكمة المختصة.
- إذا تعددت الأسباب الموجبة للاقتطاع أو الخصم من الأجر، فلا يجوز في جميع الأحوال أن تزيد نسبة الاستقطاع و/ أو الخصم على (50%) خمسين في المائة من الأجر “.
ويتضح من خلال نص المادة المشار إليه أعلاه أن المشرع لم يترك لصاحب العمل سلطة تقديرية في تحديد المبالغ التي يتم اقتطاعها من راتب العامل، بل إنه حدد النسبة التي لا يجوز تجاوزها، في كل حالة من حالات الاقتطاع، وهذه النسبة موضحة بصورة قاطعة فهي لا تقبل الاجتهاد أو التأويل، ولعل من أهم ما جاء في المادة السابقة أنه إذا تعددت الأسباب الموجبة للاقتطاع أو الخصم من الأجر، فلا يجوز في جميع الأحوال أن تزيد نسبة الاستقطاع و/ أو الخصم على (50%) خمسين في المائة من الأجر، لأن هذه النسبة هي التي تضمن الحد الأدنى من تلبية احتياجات العامل وأموره الحياتية، فلا يجوز أن يزيد الاقتطاع عن نصف راتب العامل، وإلا تعرض لأزمات ومشكلات مالية واجتماعية وقانونية ونفسية لا يمكنه مواجهتها، وهذا الأمر سينعكس سلباً على أسرته وعلى المجتمع، وهو ما دفع المشرع الإماراتي إلى توفير الضمانات القانونية لحماية الأجور من أن تطالها يد الاقتطاع الجائر وغير المنظّم.
الدكتور غسان سليم عرنوس
المستشار القانوني في مكتب زايد الشامسي للمحاماة والاستشارات القانونية
اترك تعليقًا
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تحمل علامة *