الشخصية الاعتبارية للشركة
الشخصية الاعتبارية للشركة
في ضوء المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية
تعد الشركات التجارية من الأشخاص الاعتبارية الخاصة، وذلك وفقاً لما ورد في المادة (92) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي التي عددت الأشخاص الاعتبارية، وقد أوضحت المادة (93) من القانون المذكور أن الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق، إلا ما كان ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية وفي الحدود التي قررها القانون، حيث يتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، والأهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه أو التي يقررها القانون، وحق التقاضي، ويكون له موطن مستقل، وهو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته، وقد حددت المادة (94) من القانون المذكور أن الأشخاص الاعتباريين يخضعون لأحكام القوانين الخاصة بهم، وبالتالي فإن الشركات التجارية تخضع لأحكام قانون الشركات التجارية، وهو في دولة الإمارات العربية المتحدة المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية.
وقد عرفت المادة الثامنة من المرسوم بقانون المذكور الشركة بأنها:” عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يشارك كل منهم في مشروع اقتصادي يستهدف تحقيق الربح، وذلك بتقديم حصة من مال أو عمل، واقتسام ما ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة “.
وقد أوضحت المادة (21) من المرسوم بقانون المذكور أن الشركة تكتسب اعتبارًا من تاريخ قيدها بالسجل التجاري لدى السلطة المختصة شخصية اعتبارية وفقًا لأحكام المرسوم بقانون بشأن الشركات والقرارات الصادرة بموجبه.
كما ذكرت المادة المذكورة أن الشركة تكتسب خلال فترة تأسيسها شخصية اعتبارية بالقدر اللازم لتأسيسها، وتلتزم الشركة بتصرفات المؤسسين فيما يتعلق بإجراءات ومتطلبات التأسيس في تلك الفترة بشرط تمام تأسيسها وفقًا لأحكام هذا المرسوم بقانون.
ولم يغفل المشرع عن حال الشركة في مرحلة الحل والتصفية، حيث أوضح أن الشركة في هذه المرحلة تحتفظ خلال مدة التصفية بالشخصية الاعتبارية بالقدر اللازم لأعمال التصفية، ويجب أن يضاف إلى اسم الشركة عبارة “تحت التصفية” مكتوبة بطريقة واضحة.
ونذكر أخيراً أن تتمتع الشركات التابعة للشركة القابضة بشخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة عنها.
بناء على ما تقدم فإننا نلاحظ أن الشركة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، التي تؤهلها اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، وإصدار القرارات وإتيان التصرفات القانونية، حيث يعبر ممثلها القانوني عنها، ونلاحظ أن الأحكام المنظمة للشخصية الاعتبارية للشركات التجارية، توضح لنا أنها لا تختلف كثيراً عن الشخص الطبيعي، وهو ما يتيح لنا القول أنها شخص بمعنى الكلمة، وهو ما يمثل أهمية وضرورة لنمو وتطور الحياة الاقتصادية والقانونية.
الدكتور غسان عرنوس
المستشار القانوني في مكتب زايد الشامسي للمحاماة والاستشارات القانونية
اترك تعليقًا
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تحمل علامة *