عقوبة جريمة الغش التجاري
عقوبة جريمة الغش التجاري
وفقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2023 في شأن مكافحة الغش التجاري
تعد جريمة الغش التجاري من أخطر الجرائم التي تهدد الاقتصاد الوطني، وتؤدي إلى فقدان ثقة المتعامل بالبضائع التي يشتريها، فهي تجعل من المتعامل ضحية لجشع مرتكبي الغش، الذي يوهمونه ببضائع لا تتحقق بها المواصفات المطلوبة، ولا تتناسب صفاتها مع الثمن الذي يتقاضاه محترفو الغش الذين لا يتورعون عن بذل كل جهد لزيادة ثروتهم على حساب ضحاياهم.
وإدراكاً من المشرع الإماراتي لخطورة هذه الجريمة، وحرصاً منه على عدم المساس بالثقة العامة، فقد أصدر المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2023 في شأن مكافحة الغش التجاري، الذي ألغى القانون الاتحادي رقم (19) لسنة 2016 في شأن مكافحة الغش التجاري، وتضمن عدداً من الأحكام الصارمة الكفيلة بمكافحة الغش التجاري.
وقد أوضح المشرع أن الهدف المأمول من وراء إصدار المرسوم رقم (42) يتمثل بما يلي:
1- مكافحة أنشطة تقليد البضائع الأصلية والغش التجاري بكافة صوره وأنواعه.
2- وضع الآليات والضوابط والإجراءات لمكافحة الغش التجاري بهدف منع التجارة في البضائع المقلدة والمغشوشة والفاسدة.
3- إيجاد بيئة تجارية قانونية ومشجعة على حماية حقوق الملكية الفكرية.
وقد عرّف المشرع الإماراتي في المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 42 المشار إليه أعلاه الغش التجاري بأنه:” خداع المتعامل بأية وسيلة كانت وذلك بتبديل أو تغيير ماهية السلع أو مقدارها أو جنسها أو سعرها أو صفاتها الجوهرية أو منشئها أو مصدرها أو صلاحيتها أو تقديم بيانات تجارية غير صحيحة أو مضللة عن المنتجات المروّجة أو أي أمر آخر متعلق بها يؤدي إلى خداع المتعامل “، كما عرّف البضاعة المغشوشة بأنها:” أي بضاعة أدخل عليها تغيير مما أفقدها شيئاً من قيمتها المادية أو المعنوية، سواء كان ذلك بالإضافة أو الإنقاص أو بتغيير في ذاتها أو طبيعتها أو جنسها أو نوعها أو خواصها أو شكلها أو عناصرها أو كيلها أو مقاسها أو عددها أو طاقتها أو عيارها أو منشأها أو مصدرها، أو الإعلان عنها أو الترويج لها بما يخالف حقيقتها، أو عدم مطابقة المواصفات والمقاييس المحددة في الدولة “، إضافة إلى أنه عرّف البضائع المقلدة والبضائع الفاسدة، ونلاحظ أن المشرع قد توسع في الحالات التي تصنف على أنها غش تجاري، حرصاً منه على مصلحة المتعاملين وتعزيزاً منه للثقة العامة.
وقد عاقب المشرع في المادة (17) من المرسوم بقانون المذكور على الغش التجاري بالحبس مدة لا تزيد على (2) سنتين وبغرامة لا تقل عن (5,000) خمسة آلاف درهم، ولا تزيد على (1,000,000) مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما شدد المشرع العقوبة على الغش التجاري إذا اقترن فعل الغش أو الخداع أو التقليد في البضاعة، باستعمال موازين أو مكاييل أو مقاييس أو أختام أو ملصقات أو آلات فحص مزيفة أو مختلفة، أو باستعمال طرق ووسائل من شأنها جعل عملية وزن المنتج أو كيله أو قياسه أو فحصه غير صحيحة، أو كانت البضاعة المغشوشة تتعلق بعقاقير طبية أو كانت مضرة بصحة الإنسان.
ونلاحظ من خلال ما تقدم أن العقوبات المشددة التي فرضها المشرع على جريمة الغش التجاري تعد أحد الأسباب القوية التي تردع كل من تسول له نفسه على الإقدام على ارتكاب هذه الجريمة، وهو ما يشيع جواًُ من الثقة والطمأنينة بين المتعاملين الأمر الذي ينعكس بصورة إيجابية على التبادل التجاري وعلى الاقتصاد الوطني بصورة عامة.
الدكتور غسان سليم عرنوس
المستشار القانوني في مكتب زايد الشامسي للمحاماة والاستشارات القانونية
اترك تعليقًا
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تحمل علامة *